ميرزا حسين النوري الطبرسي

12

جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع )

الطبرسي نور اللّه بصيرته برؤية إمامه ، وجعله نصب عينيه في يقظته ومنامه : إني منذ هاجرت ثانيا من المشهد المقدس الغروي ، وأسكنت ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيت الحجة القائم المهدي ( عليه آلاف السلام والتحية من اللّه الملك العلي ) مشهد والده وجده عليهما السلام ومغيبه لما أراد اللّه إنفاذ أمره ، وإنجاز وعده ، أكثر البلاد موطئا للحجج بعد طيبة وأم القرى ، وأفضلها عندهم لطيب الهواء وقلة الداء وعذوبة الماء الممدوح بلسان الهادي عليه السّلام : « وأخرجت إليها كرها ولو أخرجت عنها أخرجت كرها » . « 1 » المدعو تارة بسامرا ، وأخرى بسر من رأى طهرها اللّه تعالى من الأرجاس ، وجعلها شاغرة عن أشباه الناس ، كان يختلج في خاطري ، ويتردد في خلدي ، أن أبتغي وسيلة بقدر الوسع والميسور ، إلى صاحب هذا القصر المشيد ، والبيت المعمور ، فلم أهتد إلى ذلك المرام سبيلا ، ولم أجد لما أتمناه هاديا ولا دليلا . فمضى على ذلك عشر سنين ، فقلت يا نفس : هذا واللّه هو الخسران المبين إن كنت لا تجدين ما يليق عرضه على هذا السلطان ، العظيم القدر والشان ، فلا تقصرين عن قبرة أهدى جرادة إلى سليمان ، وهو بمقام من الرأفة والكرم ، لا يحوم حوله نبي ولا رسول من الروح إلى آدم ، فكيف بغيره من طبقات الأمم ، يقبل البضاعة ولو كانت مزجاة ، ويتأسى بجده الأطهر في إجابة الدعوات ، ولو إلى كراع شاة . فبينما أنا بين اليأس والطمع ، والصبر والجزع ، إذ وقع في خاطري أنه قد سقط عن قلم العلامة المجلسي رضوان اللّه عليه في باب من رآه عليه السّلام في

--> ( 1 ) إشارة إلى ما روى عنه عليه السّلام أنه قال يوما لأبي موسى من أصحابه : أخرجت إلى سر من رأى كرها ، ولو أخرجت عنها أخرجت كرها ، قال : قلت : ولم يا سيدي ؟ فقال : لطيب هوائها ، وعذوبة مائها وقلة دائها ، ثمّ قال : تخرب سر من رأى حتّى يكون فيها خان وقفا للمارة ، وعلامة خرابها تدارك العمارة في مشهدي بعدي . راجع مناقب آل أبي طالب 4 : 417 .